العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
18
عين الحياة
أما انّي لا أقول انّه كان لا يجد ، لقد كان يجيز « 1 » الرجل الواحد بالمائة من الإبل ، فلو أراد أن يأكل لأكل ، ولقد أتاه جبرئيل عليه السّلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيّره من غير أن ينقصه اللّه تبارك وتعالى مما أعدّ اللّه له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربّه جلّ وعزّ . وما سئل شيئا قط فيقول : لا ، إن كان أعطى ، وإن لم يكن قال : يكون ، وما أعطى على اللّه شيئا قط الّا سلّم ذلك إليه حتى إن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم اللّه ذلك له . ثم تناولني بيده وقال : ان كان صاحبكم « 2 » ليجلس جلسة العبد ، ويأكل أكلة العبد ، ويطعم الناس خبز البرّ واللحم ، ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت ، وان كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما ، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه . وما ورد عليه أمران قط كلاهما للّه رضى الّا أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولقد ولّى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء الّا سبعمائة درهم فضلت عن عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما ، وما أطاق أحد عمله ، وان كان عليّ بن الحسين عليه السّلام لينظر في الكتاب من كتب عليّ عليه السّلام فيضرب به الأرض ويقول : من يطيق هذا « 3 » . وروي بسند آخر انّ أمير المؤمنين عليه السّلام أتى البزازين فقال لرجل : بعني ثوبين ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين عندي حاجتك ، فلما عرفه مضى عنه ، فوقف
--> ( 1 ) من الجائزة بمعنى العطية . ( 2 ) يعني أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 3 ) الكافي 8 : 129 ح 100 ، عنه البحار 16 : 277 ح 116 باب 9 .